القاضي عبد الجبار الهمذاني
283
المغني في أبواب التوحيد والعدل
إلى تأمّل ، فلما غلب ذلك على قلوبهم جوّزوا بقاء الشبهة والتعصب ؛ وأن عند ذلك يحتاجون إلى المحاربة ؛ فابتدءوا بها . قيل لهم : إن إتيانهم بما يقارب كإتيانهم بما يماثل ، وما يشتبه الحال فيه ، بمنزلة ما لا يشتبه عندهم ، في أنهم يعلمون أن القرآن [ يدخل في الطريقة المعتادة ، وذلك يخرجه من أن يكون معجزا ، فلا فرق في المعارضة لو أتوا بها بين أن يكون « 1 » ] مثلا للقرآن ، أو مقاربا « 2 » له ، على هذا الوجه ؛ ولذلك فإنما تثبت الحجة ، في القرآن ، من لم تشتبه المعارضة به ؛ لأن اشتباهها به في الوجه الّذي سأل السائل عنه ، يقتضي دخول القرآن ، في طريقة العادة ؛ فقد كان يجب أن يأتوا بذلك ، لأنهم يعلمون ما ذكرناه باضطرار ؛ كما أن العقلاء ، يعلمون أن كل فعل يشتبه بما جرت العادة به ، فغير ممكن ادّعاء الإعجاز فيه ؛ ويفارق ذلك طريقتهم ، في المباراة ؛ لأنه لا يمتنع أن يفضل أحد الشاعرين الآخر ، فإن كان قدر رتبة كلامهما في الفصاحة ، داخلا في العادة ؛ ولم يكن الغرض من رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، في القرآن بيان فضل القرآن في الفصاحة ، فقط ؛ وإنما كان المراد دخوله ، في كونه معجزا ؛ فإذا بين أنه مما يشتبه بالمعتاد ، فقد بطل ما ادّعاه ، وكان يحصل ذلك بالمعارضة ، على أي وجه كانت ؛ فلو كانت ممكنة لأتوا بها ، وهذا يدل على أنهم لم يأتوا بها لعلمهم ، بما بين القرآن ، وبين كلام الفصحاء ، من البون البعيد ؛ وهذا يبطل ما يسألون عنه ، من أنه إذا جاز أن تدخل الشبهة ، على الهند ، في قتل أنفسهم ، مع وضوح الحال فيه ، فهلا جازت الشبهة على العرب ، في المعارضة ؟ ، لأنا قد بينا : أن العلم بذلك ضروري ؛ وليس
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط كله من « ص » . ( 2 ) في كل من « ص » و « ط » مقارب .